المحقق البحراني
158
الحدائق الناضرة
الباب وغيره مما تقدم هو اتساع الدائرة في العقد كما تقدم ذكر ذلك في غير مقام . وغاية ما احتج به العلامة في المختلف على ما ذهب إليه من المنع أن الأصل عصمة الفروج عن الغير ، خرج منه ما أجمعوا عليه من الصيغ فيبقي الباقي على المنع الأصلي إلى أن يثبت الدليل على التحليل . ولأن المتعة حقيقة في النكاح المنقطع في العرف الشرعي فيكون مجازا في الدائم لأصالة عدم الاشتراك . ولا يكفي في صيغ العقد ما يدل بالمجاز ، وإلا لم تنحصر الألفاظ وهو باطل إجماعا . إنتهى . والجواب عن الأول بثبوت الدليل بما ذكرنا ، وعن الثاني بمنع كون اللفظ المذكور حقيقة في العقد المنقطع ، وذلك فإن أصل اللفظ صالح للنوعين ، فيكون حقيقة في القدر المشترك بينهما ، ويتميزان بذكر الأجل وعدمه ، سلمنا أنه مجاز في الدائم ، ولكن لا نسلم عدم انعقاد العقد بالألفاظ المجازية ، خصوصا إذا كان المجاز مشهورا ، ولهذا حكم الأكثر بانعقاد البيع الحال بلفظ السلم . أقول : والتحقيق عندي في هذا المقام وهو الأوفق بالاحتياط المطلوب سيما في النكاح كما استفاضت به أخبارهم عليهم السلام هو أن يقال : لا ريب أن الذي تكاثرت به الأخبار في العقد الدائم إنما هو التعبير بالتزويج أو النكاح خاصة ، ولم يرد في شئ منها على كثرتها وانتشارها التعبير بلفظ المتعة . وأما لفظه المتعة فإنه لم يعبر به في الأخبار إلا في النكاح المنقطع خاصة ، وظاهر ذلك اختصاص لفظ المتعة بالمنقطع ، واشتراك لفظي التزويج والنكاح بين الدائم والمنقطع وإن احتيج في المنقطع إلى التقييد بذكر الأجل ، فالاحتياط يقتضي الوقوف على ذلك . وحيث إن المشهور بين الأصحاب بل هو من القواعد المسلمة عندهم أن